دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-26

الملك صادق الوعد

د. يوسف عبيدالله خريسات


حين تضيق اللحظة على الوطن، وتثقل الفاجعة صدور أهله، تتجه الأنظار إلى القيادة؛ بحثاً عن كلمة تعيد للألم حدوده، وللخوف حجمه، وللدولة حضورها. وفي الأردن، تأتي كلمة الملك في مثل هذه اللحظات محمّلة بمسؤولية تتجاوز التطمين إلى الفعل، وبعهدٍ ينتظر الأردنيون أن يروا أثره في الميدان.
في الكرك، اكتسب هذا المعنى دلالته مرتين، حتى بدا المكان كأنه يحتفظ بذاكرة الوعد، ويستعيدها كلما امتحن الخطر قدرة الدولة على حماية أبنائها.
كانت المرة الأولى يوم استشهد معاذ الكساسبة. يومها لم يكن الحزن خبراً عابراً في حياة الأردنيين؛ كان جرحاً أصاب وجدان الوطن، وغضباً يبحث عن عدالة تليق بفداحة الجريمة. جاء الملك إلى أهله، وضم الجراح، وهدّأ النفوس، وأكد أن الخونة والغادرين سينالون جزاء فعلتهم.
ثم جاء المشهد الذي منح الوعد صورته الميدانية. وبينما كان الملك يؤدي واجب العزاء، كانت طائرات سلاح الجو الأردني تحلّق في سماء الكرك. بدت السماء يومها امتداداً لكلمة الملك؛ فالوعد الذي قيل في لحظة الألم أخذ طريقه إلى التنفيذ، وتحولت الطمأنينة من معنى يُقال إلى واقع تراه العيون.
ومرت السنوات، وعادت الكرك إلى واجهة الوجدان الأردني من بوابة حادثة الكنيسة. تبدلت تفاصيل الفاجعة، لكن السؤال الذي تفرضه لحظات الخطر عاد حاضراً: كيف تستعيد النفوس أمانها حين تمتد يد الجريمة إلى حياة الناس، وكيف تحمي الدولة مجتمعها من أن يتحول الخوف فيه إلى شرخ؟
في الحادثة الأولى، حمل الأردنيون وجع استشهاد معاذ الكساسبة؛ وفي الثانية، واجهوا ألماً جديداً أعاد إلى الذاكرة ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة. وبينهما لم تكن الكرك مجرد مسرح لحادثتين، بل شاهداً على لحظتين التقت فيهما مواساة الملك لأهل المصاب مع واجب الدولة في حماية مواطنيها وملاحقة المعتدين.
وعندما عاد الملك إلى الكرك لأداء واجب العزاء بعد إلقاء القبض على المتورطين في حادثة الكنيسة، اكتسب حضوره معنى يتجاوز المراسم. فبيت العزاء، في تلك اللحظة، كان مكاناً يلتقي فيه وجع الناس بمسؤولية القيادة؛ مواساةٌ لأهل الفقد، ورسالة طمأنينة إلى مجتمع ينتظر أن يرى القانون والدولة حاضرين في وجه الجريمة.
هنا تتضح الصلة بين الحادثتين: في الأولى، كان الوعد في مواجهة جريمة هزّت وجدان الوطن؛ وفي الثانية، عاد الوعد ليؤكد أن حماية الإنسان وصون أمن المجتمع عهد مستمر. اختلفت الوقائع، وبقيت مسؤولية الدولة واحدة، وبقي حضور الملك في قلب المصاب عنواناً لهذه المسؤولية.
لكن الوعد، مهما بلغت قوة رمزيته، لا يحمل أثره وحده. فخلفه تقف مؤسسات الدولة ورجالها؛ القوات المسلحة التي تحرس سماء الأردن وحدوده، ودائرة المخابرات العامة التي تعمل على حماية أمنه، والأمن العام الذي يضطلع بواجب حفظ النظام وملاحقة الخارجين على القانون. هناك، في العمل الذي يجري بعيداً عن الأضواء، تتحول مسؤولية الدولة إلى يقظة يومية، وتتحول الثقة إلى واجب يؤديه الرجال.
ولعل أعمق ما تكشفه الحادثتان أن أمن الوطن يبدأ بحماية الإنسان، لكنه لا يكتمل إلا بحماية المجتمع من الخوف والانقسام. فالجريمة تترك وراءها ضحايا وبيوتاً مفجوعة، وقد تترك أيضاً أسئلة وقلقاً في نفوس الناس؛ وهنا تظهر مسؤولية القيادة والمؤسسات في إحقاق العدالة، وإعادة الطمأنينة، وصون الروابط التي تجمع الأردنيين.
لهذا، فإن استحضار الكرك في المرتين ليس استدعاءً لوجعين فحسب، بل قراءة في معنى الدولة حين تواجه امتحانها الأصعب: أن تقف إلى جانب أهل المصاب، وأن تحمي بقية المواطنين، وأن تجعل العدالة حاضرة في مواجهة الجريمة. فالطمأنينة التي يحتاجها الناس لا تصنعها الكلمات وحدها؛ تصنعها دولة يلمس المواطن حضورها حين يحتاج إليها.
ومن الكرك، تمتد الرسالة إلى كل من يراقب الأردن أو يفكر في المساس بأمنه: هذا وطن تعرف قيادته ثقل المسؤولية، وتعرف مؤسساته واجبها، ويعرف أبناؤه أن وحدتهم هي الجدار الذي يحول دون تحول الخطر إلى فتنة، والألم إلى انقسام.
في المرتين، حضر الملك بين أهل المصاب، وبقيت مؤسسات الدولة في موقع المسؤولية. وبين الحضور والفعل تتشكل الثقة؛ فالكلمة الملكية تكتسب وزنها من العهد الذي تحمله، والعهد يترسخ حين يجد طريقه إلى الواقع.
قال الملك ففعل، ووعد فأنجز.
هكذا يصبح صدق الوعد أكثر من صفة تُقال في قائد؛ يصبح علاقة بين كلمة يسمعها الناس، ودولة يرونها تعمل، وأمن يشعرون به في حياتهم.
فالملك صادق الوعد، والكرك تحفظ في ذاكرتها مرتين التقت فيهما مواساة القيادة بواجب الدولة؛ مرةً في وجع معاذ، ومرةً في فاجعة الكنيسة، وفي المرتين بقي العهد أن يحيا الأردني آمناً في وطن تحرسه دولة تعرف مسؤوليتها.
عدد المشاهدات : ( 846 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .